السيد جعفر مرتضى العاملي

126

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

التي كانت تستعجل العذاب كإيحاء بعدم جديته في إظهار تكذيبهم للرسول بهذا الأسلوب . والظاهر أن هذا هو الأقرب من خلال السياق الذي أكد العذاب كحقيقة إيمانية ثابته لا مجال للشك فيها ( 1 ) . " وقفة قصيرة إننا نشير هنا - باختصار - إلى أمور ثلاثة : الأول : إننا نلاحظ أن هذا البعض لا يقبل بكون هذه السورة مدنية ، مستندا إلى رواية ابن عباس الواردة في تصنيف سور القرآن إلى مكية ومدنية . مع أن ابن عباس كان له من العمر حين وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر سنوات أو ثلاث عشرة سنة على أبعد تقدير ، ثم إنه أيد كلامه بدعوى أن سياقها ، في بداياتها ونهاياتها ، التي تتحدث عن اليوم الآخر يناسب كونها مكية . . ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى أن ثمة روايات كثيرة تذكر : أن صدر هذه السورة قد نزل في قضية غدير خم ، حين قدم ذلك الرجل على رسول الله ( ص ) ، معترضا على تنصيبه عليا عليه السلام إماماً ، فلما لم يجد عند النبي ( ص ) ما يوافق هواه ولّى وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء . فرماه الله بحجر على رأسه فقتله ، وأنزل قوله تعالى ( سأل سائل بعذاب واقع . . ) وهذا المعنى مروي عند الشيعة بعدّة طرق . ومروي أيضا بطرق غيرهم ( 2 ) . فلماذا يأخذ برواية ابن عباس الضعيفة ، ويترك جميع هذه الروايات المروية من طرق الشيعة وغيرهم ؟ ! . بل لماذا لم يشر أصلاً إلى هذه الروايات ؟ رغم أنه ينقل كلام العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) الذي تضمن استدلالا على مدنية السورة بهذه الروايات نفسها . فنجده قد نقل كلامه باستثناء هذه الفقرات ، التي تضمنت استدلاله هذا ، فإنه أسقطها ولم يلتفت لها ولم يشر إليها . ولو أغمضنا عن كل هذا فكيف حصل له القطع الذي يشترطه دائما في أمثال هذه الأمور من الرواية الضعيفة ، ولم يحصل له مما هو أصح سنداً ، وأكثر

--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 23 ص 104 - 105 . ( 2 ) تفسير البرهان ج 4 ص 381 - 383 ومجمع البيان ج 10 ص 352 وقد ذكر في الدر المنثور ج 6 ص 261 و 162 وقول النضر بن الحارث دون أن يشير إلى المناسبة .